الشيخ محمد الصادقي
46
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
7 تجوز كافة الانتفاعات من الميتة وسائر الأعيان النجسة ، مقصودة طاهرة وسواها ، حيث الآيات الأربع إنما حرمت - فقط - أكلها . 2 « والدم » لو خلي وطبعه تشمل كل دم على الإطلاق وإن لم يكن من حيوان فضلا عن حيوان البحر ، ولكنها مقيدة في الأنعام بصورة حاصرة بالدم المسفوح : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . » ( 145 ) إلّا أن يقال إن حرمة الدم بصورة طليقة تشمل كلما لا يؤكل لحمه إلى ما يؤكل - وبأحرى - مسفوحا وغير مسفوح ، أو الدم الذي ليس له مسفوح كالسماك المحرمة وما أشبه . والقول إن طليق الدم هنا في نطاق الحرمة ينسخ مقيّده في الأنعام حيث المائدة هي آخر ما نزلت ، مردود بأن الأنعام مكية وقد حصرت حرمة الدم بالمسفوح منه ، ثم « الدم » في مكية أخرى وهي النحل ( 115 ) « 1 » وبأحرى في مدنيتي : البقرة ( 173 ) والمائدة ، لا تنحو إلّا نحو ما حرم منه في الأنعام السابقة ، فاللّام فيها بعد الأنعام هي لعهد الذكر دون ريب . فالتنكّر في المحرمات في « الأنعام » وتعريفها في « المائدة » وسواها مما يبرهن على ذلك العهد ، إذ اللّام هي بطبيعة الحال تقصد معنى زائدا على الجنس المستفاد من المنكر ، فلو كان المحرّم هو - فقط - جنس المذكورات في الأنعام دون قيد لذكرت في الثلاثة الأخرى دون اللّام ، مع أن المنكر يفيد الجنس أكثر من المعرّف ، فلتكن اللّام في هذه الثلاثة لعهد الذكر وهو المذكور في الأنعام ، فلا إطلاق - إذا - ل « الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » فالقصد من « الدم » هو المسفوح لا سواه . ومع التنزل بعناية الجنس من اللّام فالاحتمال الراجح ، أو الوارد - لأقل
--> ( 1 ) . في احتمالي نزول النحل قبل الأنعام أو بعد لا يختلف الحكم في قيد المسفوح ، فإن كانت قبل قيدته الأنعام وإن كانت بعد فلامها لعهد الذكر كسائر الدم المذكور في القرآن .